في عمشيت لم يكن الأرز بانتظار المشاركين في التحركات المطالبة بإسقاط النظام الطائفي. في عمشيت لم ينثر احد الأرز ولم تكن وجوه بشوشة في استقبال الداعين الى المساواة بين اللبنانيين خصوصا ان أهل الدار يعتقدون انهم من المميزين بالتركيبة. وها هي الصور العملاقة لمن اعطي مجد لبنان له ترصد المتحركين من فوق. قبل وصول المتظاهرين كانت عمشيت تنعم بحماية فتية في مقتبل العمر بلباسهم المدني مسلحين ولولا تلك السترة السوداء وشعار الجيش الذي طبع عليها لاعتقدنا اننا عدنا الى زمن الميليشيات. مع وصول الدفعات الأولى من المتضررين من النظام الطائفي بدأت عمشيت تتبرم بالزوار وبدأت القوى الأمنية بالانتشار، احد ابناء البلدة يمازح احد العناصر الأمنية ويدعوه لاستقبالنا بالهراوات…
فعلا لقد جرحت صرخات المتظاهرين نسمات الهواء في بلدة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولوثت الأجواء يعبارات المواطنة والحقوق والمساواة… فعلا يستحق من اختار عمشيت نقطة لانطلاق التظاهرة عقابا شديدا… فأبناء البلدة لم يعرفوا ماذا نريد ولماذا عمشيت وما هو مشروع التغيير الذي نحمله .. كل ما تركته التظاهرة لدى أبناء عمشيت حالة من الانزعاج حتى لا نقول أكثر… وكانت تلك الإشارات اللامبالية هي التي قابلت صرخات المتظاهرين ” يللي طالل عالبلكون انزال وشارك شعبك هون” ولكن عن أي شعب تتحدث واللبناني مجموعة شعوب..
شخصيا وبعد المشاركة في المسيرة والمشاركة في المسيرات السابقة وبعد الملاحظات التي كانت قد استوقفتني قررت أن أعلن وقف نشاطي والعودة الى سابق عهدي في مقاومة النظام على طريقتي. والسبب هو كما أسلفت سابقا غياب البرنامج وغياب الرؤيا وغياب المشروع.

