(Cogito, ergo sum ) أنا أفكر إذا أنا موجود
مسكين ديكارت ظن أن مقولته هذه سيتم التعامل معها باحترام وبوعي وبدقة ولكنه لم يكن قد تعرف قبل وفاته في العام 1650 على العائلات اللبنانية السياسية الضاربة جذورها في الأرض ترفض المضاربة عليها او المزايدة وهي القادرة على التقمص من جيل إلى جيل ترتدي زي كل حاكم ومحتل وتتلون بألوانه وترطن بلغته مسكين ديكارت لم تسعفه الحيلة في التعرف إلى علية القوم الذين بنوا زعاماتهم على السمسرات والسرقات والقتل والتقتيل وبيع العراض حبا بالحياة في المواخير بل يفاخر بعضهم بتحويل لبنان إلى بار كبير فلبنان التبولة والكأس لا يستقيم إلا على ساق راقصة لا على فكر مبدع أبي والكرامة تعني التسول بالنسبة لمن اغتنى من بيع شرف الأمة.
ما لنا ولهذا العرض فلنعد إلى حاضرنا وإن كان قادته أحفاد قادة الأمس إيه والنعم على كل فإن هؤلاء الأبطال يفهمون فكر ديكارت على أنه أنا أتكلم إذا أنا موجود فالوجود يعني أن تنطق وإن لم يكن هناك من يستمع لك سوى المرآة أحيانا وإن بخجل أو قرف ، أنا أتكلم إسمعوني أنا موجود ها هنا أنطق ولو غباء أنطق ولو لم أكن أفقه ما أقول.
أتكلم يا جماعة ولكن ماذا أقول؟ المجازر الإسرائيلية في فلسطين عطلت مفاعيل الكلام الممجوج العوات للتضامن لم تعد تجد نفعا في ظل الصمم الذي أصاب من يجب أن يسمع والجماهير تخدرت نامت ورقصت مع إعلام غبي ومستغبى مع إعلام الدبلجة وفتاوى ميكي ماوس، ولكن لا بد من الكلام وإلا فلن تدفع الفواتير ولن تذكرنا الجماهير التي يفترض أن تقترع لنا ولكن ماذا نقول وهل نهاجم القتلة في إسرائيل أم نلوم الضحية لا بد أن يجد هؤلاء القوالون طريقة للبقاء على قيد الحياة للبقاء في أذهان الأمة الناخبة.
أبدع هؤلا فنطقوا من كل واد عصا لاموا حماس ودانوا المجازر وشددوا على تضامن لا يتحقق وأكدوا أن إسرائيل هي العدو وذهبوا ليحتفلوا بنهاية السنة أدوا قسطهم وواجبهم تجاه الناخبين والممولين وذهبوا يبحثون عن حب الحياة بعيدا عن غزة وكرامة غزة.
أنا أتكلم إذا أنا موجود أما كلمة أفكر فهذا شأن آخر يحتاج لبحث دقيق للتثبت من وجود ولو القلة النادرة منه.