دفاعا عن الأرز فثورته

لطالما تغنى الغرب الديمقراطي بثورة الأرز، رغم أن الخوض في ديمقراطية الغرب لا مجال لها ها هنا وهي ديمقراطية الحملات الإنتخابية بملايين الدولارات بحيث لا يمكن لمرشح لا تدعمه أموال المؤسسات العملاقة أو تبرعات من هنا وهناك أن يصل إلى سدة الرئاسة، ولكنها الديمقراطية الرأسمالية وكل شيء قابل للبيع والشراء، ولكل سعره، وبالعودة إلى ثورة الأرز التي تحظى بدعم غير مسبوق من الدول المحبة للحياة، على كوكب المريخ ربما، لأنهم على الأرض يقضون على البيئة ولا زال الإحتباس الحراري مصدرا للقلق على مستقبل الأجيال والأرض بشكلها الحالي، ولكن ما لنا وللسياسات العظمى فيكفينا ما عندنا، نحن ثورة الأرز نحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية من إدارة إلى إدارة، بالتوارث كما الزعامات عندنا، ولكن الأرزة نفسها بخطر، رغم أن صورتها على العلم اللبناني لم تعد تتعرض للحرق على يد السلطة المدنية في الشوف بعدما انكشفت الغمامة التي كانت تحجب الرؤيا عن زعيون وعيم الجبل، لا بل أن العلم اللبناني لم يعد خجولا على الثكنات العسكرية بل يمكن رصده على الشرفات والبيوت المدنية في معظم المناطق اللبنانية، وهي بمعظمها مدنية رغم إقرار نواب الأمة أن في كل بيت لبناني قطعة سلاح، ولكن لا يمكن القبول بمنطق العماد ميشال عون عن الشعب المقاوم أو تعميم تجربة المقاومة، لأن السلاح اللبناني له وجهة داخلية فقط في أيدي البعض على الأقل.

عذرا على المقاطعة وإن تكررت فالأمر بات يشبه حلقة تلفزيونية، نقفز خلالها من قضية إلى أخرى، ولا بأس إن عدنا أحيانا، الأرزة بخطر، يا جماعة، فليسأل داعمو الأرز في المحافل الدولية عن طائرة إطفاء الحرائق، حفاظا على شعار الثورة، حفاظا على لبنان الأخضر، خصوصا أن نائبا ما خيرنا أخيرا بين لبنان التبولة والسهر والحياة، ربما نسي أو تناسى لبنان الدعارة والملاهي والموتيلات، وهاله أن يختار البعض لبنان المقاومة، رغم أنه رفع شعار الدفاع عن الحرية والسيادة والإستقلال ولكن بدعم غربي ولا بأس إن استمر احتلال مزارع شبعا ومياه الوزاني والأجواء اللبنانية والخلايا الإسرائيلية، الأهم هو التبولة ولكن النائب المحترم لم يتنبه إلى أن إسرائيل تروج للتبولة على أنها من المطبخ اليهودي، لأن إسرائيل ومن المتعارف عليه أنها عدو فلماذا نتحدث عنها.

طائرة لإطفاء الحرائق، قبل أن يأتي زعيم الجبل على الأخضر واليابس، وقبل أن تلتهم كسارات الفتوش آخر معاقل الغابات، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لم تدع حتى الآن على الأقل أن الفتوش أكلة إسرائيلية، ربما نظرا لما كان يربط فتوش بالقيادة السورية من علاقات أخوية مالية. والأمر ينسحب على أطعمة عدة في لبنان ولا يختلف وضع الحلويات عنها بشيء.

أعطونا طائرة لإطفاء الحرائق وخذوا ما يدهش العالم.

مبارك لباراك أوباما بـ”اللبناني”

كما جرت العادة كان لبنان الـ”كم أرزة العاجقين الكون” عاملا حاسما في فوز المرشح الشاب باراك اوباما على منافسه جون ماكين، فالحكيم سمير جعجع هنأ فريق 8 آذار بفوز مرشحه في أعظم بلد في العالم، تهنئة جعجع هل تعني خسارة للفريق الحاكم في لبنان؟ وهل تعني عود على بدء فتلزيم أميركي جديد لسوريا بأوضاع لبنان؟ خصوصا أن الدول الكبرى تعمل وفق مصالحها لا وفق مصالح فارس سعيد في جبيل. مهلا وقبل أن يخيل للبعض أن الفريق الأميركي الحاضن لثورة الأرز قد ولى إلى غير رجعة، ها هو الإشتراكي التقدمي إبن سلالة البكاوات وارث الحزب والمحازبين يحدد موقع لبنان في سلسلة اولويات رئيس الييت الأبيض، وهو لا يتخوف على الإنجازات التي تحققت. نعم لا بد من التنويه بما تحقق من إنجازات رغم ان عتاة الفريق الحاكم يتخوفون عليها كلها إذا سارت رياح الإنتخابات النيابية المقبلة بما لا تشتهيه سفن أصحاب اليخوت والمشاريع التي كانت موعودة بموسم سياحي في العام 2006 أضاعه “حزب الله” عليهم بحربه العبثية ضد الإحتلال الإسرائيلي، ولا بد من التنويه بموقف علية القوم هؤلاء وعداءهم للكيان الإسرائيلي الغاصب، فهؤلاء قرروا المواجهة بالثقافة والعلم، ولا يسألني أحد عما حققه العالم العربي على صعيد العلم منذ نشوء الكيان الإسرائيلي، أما على المستوى الثقافي فلا بأس من التأكيد على الإنتاج الثقافي الهائل للعالم العربي على صعيد الفيديو كليب الغنائي الراقص ذو الكلمات التافهة. إنها مقاومة الراقصة للإحتلال والأسر وانتهاك الأجواء، نحن العرب قررنا خوض المواجهة “على الواحدة ونصف رقصني يا جدع”.

لبنان في رأس أولويات أوباما بالتأكيد وما انشغال سكان البيت الأبيض بالكلب الرئاسي المقبل إلا حالة عارضة، سيتخطاها الأميركيون ليعودوا للتفكر بوطن الأرز وجبران وفارس سعيد بالتأكيد، ولكن ما شغل بال أبناء السلالات الحاكمة في لبنان هو نوع الكلب، فقد نقل عن الرئيس الشاب أنه سيكون كلبا هجينا، مهلا مهلا إن لهذا الخيار ترجمات سيئة على الصعيد اللبناني ولا بد من إرسال بعض المستشارين إلى الرئيس الذي تنقصه الخبرة في هذا المجال، لا يمكن التغاضي عن فكرة الحسب والنسب والأصل، ولو شو بيقولوا عنا؟ كلب من الملجأ؟ سيتطوع الكثيرون من هنا وهناك لتوفير كلاب أصيلة، أصلا البعض تحولوا إلى كلاب كرمى لعيون جورج بوش فكلنا نذكر جورج مايكل الذي غنى لطوني بلير، ولكن الخطورة تكمن في أن أوباما يظن نفسه هجينا وهذه لا نقبلها له في لبنان وإن رضيها لنفسه، ونحن أذكى شعب في العالم نأسف لما آلت إليه حال الأميركيين هذه الأيام. الكلب الهجين والرئيس الهجين كيف يمكن أن نفسر هذا الأمر لأتباع الأحزاب ورعاياها الذي توارثهم أبناء العائلات، هذه الأحزاب جميعها ديمقراطية وهي تسخر من نتائج الإنتخابات في بعض البلدان التي تعيش في ظل الحزب الحاكم، نحن بلد ديمقراطي وكما في الأحزاب هناك مقاعد نيابية بالوراثة يموت الأب ليفوز الإبن أو الإبنة أو الجد بانتظار أن يصلب عود الجيل المقبل، نحن واحة من الديمقراطية، أميركا أميركا ماذا فعلت أوباما، كلب هجين؟ ما رأيك بنسل أوسكار ؟
إنه كلب ينبح ولا يعض، وإن عض يعتذر، وليس ككلب من سبقك إلى البيت الأبيض.

طمأننا أحدهم بأن واشنطن لن تتخلى عن لبنان فاطمأنوا.