لصوص الهيكل لم يتغيروا ولن ينصلحوا يا شربل
الوزير شربل نحاس قبل ساعات من تسلم رئيس الحكومة استقالته
عندما قال دعوا الفقراء يأتون إلي لم يكن يساوم ولم يكن يحسب حسابا سوى لتلك الوجوه الكالحة المتعبة، هو ابن الله للبعض وهو نبي للبعض الآخر وهو فيلسوف وثائر لآخرين، لكن هذا كله لم يقه الصلب او ما شبه له. انهم دوما لصوص الهيكل ويسوع نفسه صلبوه فهل ستكون أقوى ممن أحيا الموتى؟!!!!
شربل نحاس الذي اصطفاه الرئيس الراحل رفيق الحريري ليكون مستشارا في مشروع إعادة إعمار بيروت ، تمرد على الحريري الأب لأنه رفض التفريط بحقوق المالكين الأصليين رغم المغريات ، ترك الجمل بما حمل ومضى حاملا قناعاته بكف نظيف. لم يفارقه هاجس الحقوق والفقراء فيما كان يراهم يزدادون عددا والأغنياء يزدادون غنى. وتصوّر للحظة أن تكتلا يحمل اسم التغيير والإصلاح يمكن أن يحقق تطلعاته التغييرية. آمن كالكثيرين بأن ذلك العماد الذي تمرد على العالم ذات يوم لن يخيب أمله .
وثق الرجل بأن هناك من يحميه ويحمي إحساسه بالإنسان والمواطن لا بالتابع والمتحزب. عمل جاهدا دقق في الاوراق والوثائق فتح الملفات سأل عن كل شيء حتى أصبح سئيلا لا بل أصبح حملا ثقيلا وهم أضعف من أن يتحملوا، إنهم لصوص الهيكل. لن نستعرض ما أنجزه ولن نعدد ولن نقول أكثر من شكرًا على خطأ وخطيئة ارتكبهما ابن حارة حريك ، العماد الذي أتى بـ”رفيق” الى تكتله لأن لهذا الرفيق خبرة ودراية بما كان يجري خلال العشرين سنة الماضية.
الجنرال ميشال عون أخطأ حين أتى بوزير غير مستزلم ليكون ضمن جوقة الطرب والإطناب وزير لا يشبه آخر في التكتل ولا يشبهه أحد في الحكومات، وزير سرق قلوب الكثيرين من أهل البيت العوني وقدامى المناضلين الذين يحنون لصورة العماد العنيد في قصر بعبدا.
أما الخطيئة فهي أنه تخلى عن هذا الوزير تحت مسميات الواقعية السياسية وضرورة التكيف مع الأوضاع وهو ما لم يكنه عون يوما وما انتزع شعبيته إلا لأنه كان هكذا.
بين الخطأ والخطيئة بين رئيس للبلاد أقسم على صون الدستور يقول ان وزير يتمسك بالأصول القانونية يشكل عقبة ورئيس حكومة “طائفية” يظن ان الطائف جعله الحاكم بأمره ولا يرضى بوزير مشاغب بين مليشيات وطوائف وتجار مصالح لن تجد نفسك يا شربل مكانك هنا بيننا.
بحثا عن وصاية جديدة في لبنان
كان يحلو للبعض في لبنان أن يفاخر بإيمانه بمقولة “الشرعي والضروري والمؤقت” في إشارة إلى الوجود العسكري السوري في بلاد الأرز. واحتار البعض في التطبيل والتزمير لهذا الوجود وتبريره، بين أن اللبنانيين ما يزالون قصرا عن إدارة شؤونهم بأنفسهم. وبين قائل أن الوجود العسكري للبلد الشقيق أقل كلفة من تجهيز الجيش اللبناني.
نحن لن نخوض في النوايا السورية الحقيقية وإن كان بعضها القديم قد أُعلن في أكثر من مناسبة تاريخية كـ”لبنان كان جزءاً من سوريا وسنستعيده بالقوة”. وعلى هذا المنوال الكثير من الكلام الذي يعرفه أصدقاء عبد خدام في لبنان.
سنكتفي بالإشارة إلى تصريح خطير لصديق لبنان الكبير جاك شيراك عندما زار لبنان بدعوة من صديقه الراحل الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قال من مجلس النواب اللبناني “أن الوجود السوري في لبنان مرتبط بحل أزمة الشرق الأوسط”. كنت ربما واحدا من قلة ممن انتفضوا واستشاطوا غضبا من هذا الكلام. ولكن للكلام مبرر فقد كان هناك من يعوِّل على الجيش الشقيق لنزع سلاح “حزب الله” في أي تسوية مقبلة وبالتأكيد ليس لمواجهة إسرائيل، لأن دمشق لطالما احتفظن لنفسها بحق الرد على الإعتداءات الإسرائيلية ولكن في التوقيت الذي تختاره لا الذي تُستدرج إليه!!!
وعندما صدر القرار 1559 الهادف بحسب واضعيه إلى نزع سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان. وهو ما كان وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن باول قد طلبه من القيادة في دمشق في مايو أيار عام 2003. سوريا التي وبعد جردة حسابات الربح والخسارة خلصت إلى أنها بتجريد حزب الله من سلاحه تخسر آخر أوراقها ولا تكسب شيئا، فانتفضت وتمنعت على الطلب الأميركي الغربي. إنها المصلحة الوطنية التي حتمت هذا الموقف بالنسبة لنظام البعث.
واليوم وفي ما يسعى البعض الى تولي سدة الحكم في دمشق، يرى البعض في عواصم أخرى أن المرتجى من النظام المقبل هو ما كان مامولا من نظام بشار في ما يتصل بالقضية الأهم بالنسبة للغرب وربيبته إسرائيل: نزع سلاح حزب الله، بعدما فشلت كل المحاولات حتى الآن.
بالنسبة لبعض اللبنانيين وبحسب المضمر والمعلن من القيادات السورية، التي تحظى بحظو ودعم واشنطن والغرب من جهة وقاعدة أيمن الظواهري من جهة أخرى، الفرصة سانحة فلنركب موجة النظام الموعود في دمشق والذي يمكن أن يعيدهم إلى السلطة ولو بقوة الجيش نفسه الذي تدخل سابقا في لبنان.
في لبنان كنا نرفض دوما تدخل السوريين في شؤوننا الداخلية، وهذا ينطبق على جميع اللبنانيين في فترات متفاوتة، وكنا نرفض تغليب طرف على طرف والحظوة التي كان يحظى بها بعضهم بفضل رشوة من هنا وقد تصل إلى حدود قصر في باريس مثلا. وها نحن اليوم نتدخل بالشأن السوري دعما لهذا أو ذاك، البعض يراهن على سقوط النظام للاقتصاص من خصومه هنا، والبعض يراهن على بقاء النظام لمحو آخر أثر سياسي هنا أيضا. طالب البعض بسفير سوري لتثبيت التعامل بمنطق الدولة والندية ولكنهم الآن يتمنون لو يطردون هذا السفير!!! إنها لمهزلة تتعلق بالرؤيا السياسية.
بغض النظر عمن سيربح الرهان، الأكيد أن النهاية في دمشق ستكون بداية لشيء جديد في لبنان وأحدهم سيدفع الثمن.
بحثا عن وصاية جديدة لمن اعتاد الأوصياء، هكذا يمكن اختصار المشهد في لبنان. إنهم يحلمون بعودة العسكر وأمرك سيدنا
وعدنا!!!!
من دون سابق إنذار تعرضنا لغزو على موقعنا.
ولكننا وكما اعتدنا على مقاومة كل الغزاة عدنا مرة جديدة وبعزيمة أكبر، لعل من يفكر مرة أخرى بأن يمر بنا أن يقرأ ويتعظ.
بعمشيت ما في رز… عمشيت أراض معادية
في عمشيت لم يكن الأرز بانتظار المشاركين في التحركات المطالبة بإسقاط النظام الطائفي. في عمشيت لم ينثر احد الأرز ولم تكن وجوه بشوشة في استقبال الداعين الى المساواة بين اللبنانيين خصوصا ان أهل الدار يعتقدون انهم من المميزين بالتركيبة. وها هي الصور العملاقة لمن اعطي مجد لبنان له ترصد المتحركين من فوق. قبل وصول المتظاهرين كانت عمشيت تنعم بحماية فتية في مقتبل العمر بلباسهم المدني مسلحين ولولا تلك السترة السوداء وشعار الجيش الذي طبع عليها لاعتقدنا اننا عدنا الى زمن الميليشيات. مع وصول الدفعات الأولى من المتضررين من النظام الطائفي بدأت عمشيت تتبرم بالزوار وبدأت القوى الأمنية بالانتشار، احد ابناء البلدة يمازح احد العناصر الأمنية ويدعوه لاستقبالنا بالهراوات…
فعلا لقد جرحت صرخات المتظاهرين نسمات الهواء في بلدة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ولوثت الأجواء يعبارات المواطنة والحقوق والمساواة… فعلا يستحق من اختار عمشيت نقطة لانطلاق التظاهرة عقابا شديدا… فأبناء البلدة لم يعرفوا ماذا نريد ولماذا عمشيت وما هو مشروع التغيير الذي نحمله .. كل ما تركته التظاهرة لدى أبناء عمشيت حالة من الانزعاج حتى لا نقول أكثر… وكانت تلك الإشارات اللامبالية هي التي قابلت صرخات المتظاهرين ” يللي طالل عالبلكون انزال وشارك شعبك هون” ولكن عن أي شعب تتحدث واللبناني مجموعة شعوب..
شخصيا وبعد المشاركة في المسيرة والمشاركة في المسيرات السابقة وبعد الملاحظات التي كانت قد استوقفتني قررت أن أعلن وقف نشاطي والعودة الى سابق عهدي في مقاومة النظام على طريقتي. والسبب هو كما أسلفت سابقا غياب البرنامج وغياب الرؤيا وغياب المشروع.
كلنا ضد النظام الطائفي في لبنان… ولكن كلنا مع أي نظام للبنان؟
من أحد إلى أحد أصبح الحشد الأحادي حشودا، من احد إلى أحد غاب منها أحد طائفي لا يشبه إلا النظام الذي نشكو منه، تحول الأحاديون إلى وحدويون لا يميزون بين لبناني وآخر إلا بما عملت يداه لوطنه…
مهلا إنها صورة وردية يعوزها الكثير من الألوان والوقائع… بالأمس تعاظم حشد اللبنانيين المنتفضين على الواقع ولكن لكل منهم واقعه وشعاراته وأولوياته… فإذا بلغنا مرحلة المناقشة الداخلية بين أجنحة التحرك لوجدناها أجنحة متكسرة تشبه لبنان المنتفض على نفسه المختلف حتى على مفاهيم الوطنية لبنان يستعين بوصايات وحروب ضد لبنان آخر…
وتحرك المس لا يختلف كثيرا حيث تظهر بوضوح نظرة شوفينية ضد الآخر تتجلى بشعارات مثل : “لا أنا مش مثلك انا علماني إنت طائفي” إنها لغة النحن وأنتم، إنها لغة التحدي وإلغاء الآخر… هل هي اللغة المطلوبة للتغيير؟
هل يجب رفع السقف عاليا بحيث لا يتحقق شيئ فيمل المشاركون بعد فترة من الزمن مع تعاظم الإحساس بالعجز الذي قد يعني هذه المرة الكفر بكافة المحاولات التغييرية؟ أم لا بد من شعارات ومطالب مرحلية تتم برمجتها مع الضغط لتحصيلها لينتقل المحتجون من نصر إلى نصر ومن مطالب محققة إلى أخرى تعطي للتحرك دفعا وقوة؟
هل فكر أحدهم فعلا ما هو النظام البديل للبنان؟ هل حكم الـ 51% في ظل سطوة المال والتعصب والحرمان والرشى هو النظام الأمثل؟ هل صراع حزبين على الاستئثار بالبرلمان على غرار النظام الأميركي هو النظام المرتجى؟ هل يمكن إغفال فرضية التطبيق الأفضل للديمقراطية التوافقية بما يحفظ هوية الجماعات ويطمئنها إم الأفضل شن حرب على الجماعات الخائفة فيزيد خوفها؟ هل هناك من يفكر بماهية الشعارات المرفوعة والقدرة على تحقيقها من عدمه؟
ألا يفترض وجود جماعات تتحاور وتتناقش في السبل الأجدى لترجمة التحركات إلى نتائج؟ أسئلة كبيرة نرفعها تبدأ بضروة وجود رؤية أو برنامج عمل، والانتقال من حالة الحشد إلى حالة التأطير، لا بد من صياغو برنامج تحرك محدد لا ارتجالي يرفع في كل مرة شعار ويعمل على تحقيقه لا رمي الشعارات يمنة ويسرى وكأننا في سوق تختلط فيه الألوان فيصبح عمى الألوان هو الحل للخروج من المعمعة.
من أحد إلى أحد مشروع قد يشهد زيادة في أعداد المحتجين أو تناقصا وكله تبعا لما يمكن أن تؤول إليه الخلاصات… بالأمس شاركت كما غيري وقبله شاركت وما قبله أيضا.. ولكن هل ستكون مشاركة كالنزهة يوم الأحد بانتظار أن نمله مشروع أم سيكون الأحد مشروع تغيير حقيقي نستمر في السير معه وخلفه وأمامه مع كل مطلب يتم تحقيقه.
على أهمية السؤال قُتِل أو لم يُقتَل الأهم هو لماذا غيِِّب الإمام موسى الصدر؟
انشغل العالم بمتابعة المجازر التي يرتكبها النظام الليبي بحق أبناء الجماهيرية الذين انتفضوا بعد ثورة تونس ومصر والحراك في اليمن والبحرين والجزائر. إنها الصحوة العربية على ما يصفها البعض فيما تصفها الأنظمة المهددة بأنها حركات انقلابية مقادة من الخارج وشباب مهلوس وعميل إلى آخر التهم الجاهزة. إنها الصحوة التي دفعت الأنظمة إلى تعليق العمل بحالات الطوارئ المعمول بها منذ سنوات طويلة لا تحسبا من عدوان خارجي بل تخوفا من ثورات داخلية.
انشغل بعض العالم أو أريد له أن ينشغل بالحديث عن مؤامرة أميركية على حلفاء واشنطن في المنطقة، والمروجين لهذه النظرية يريدون الإيحاء بأن لا قدرة لشعوبنا على صنع مستقبلها من دون استزلام أو وصي عملا بما جرت عليه العادة. مروجو هذه النظريات لم يجدوا سوى المواقف الأميركية المتأخرة للدلالة على دور أميركي داعم للثورات، إلا أن هؤلاء لم يقرأوا ما كتبته الدوائر الأميركية نفسها عن التخبط والحيرة التي أصابت واشنطن بعدما أغدقت مليارات الدولارات على هذا النظام الذي تطوع للدفاع عن إسرائيل ولو على حساب شعبه.
ولكن لا بد من الإقرار بأن ما يحصل هو النسخة العربية من الفوضى الخلاقة التي روج لها قبل سنوات مدير معهد واشنطن “روبرت ساتلوف” مستلهما إياها من كتاب “الرأسمالية والاشتراكية والديموقراطية” لجوزيف شامبيتر (1883-1950)، ولكن ساتلوف وهو أحد المنظرين في صفوف المحافظين الجدد لم يخطر بباله أن هذه الفوضى ستطال أول ما ستطال الأنظمة الحليفة للغرب ولواشنطن تحديداً. كانت الكلمة الفصل في تحديد الفوضى واتجاهاتها لأبناء هذه الأرض، المنشغلين حاليا بترتيب شؤونهم الداخلية ليتفرغوا لاحقا للقضايا الكبرى وفي مقدمها قضية فلسطين التي انشغل عنها هؤلاء بتحصيل لقمة العيش وانتظار اللحظة المناسبة لاستعادة حق تقرير المصير الذي خطف على أيدي حفنة من اللصوص كانوا يحظون بدعم المجتمع الدولي وتنويهه.
إنها الفوضى الخلاقة المبدعة التي لم تترك الفرصة للقيادة الإسرائيلية حتى الآن لالتقاطالأنفاس. ها هي مصر وتونس وليبيا ومن سيأتي بعدها تشهد رفع الشعارات المنادية بالقدس. وما تمسك القيادة العسكرية المصرية بالمعاهدات الدوالية إلا مرحلة انتقالية بانتظار انتخاب برلمان جديد ستكون له الكلمة والموقف من قضية فلسطين.
انها الفوضى الخلاقة التي تأتي بعد انتصار حزب الله وصموده في حرب تموز 2006، الشعلة التي أكدت إن الإرادة تصنع النصر، وسقطت نظريات استحالة مقاومة المشروع الأميركي وضرورة انتظار مشيئته لرسم آفاق مستقبل المنطقة على قاعدة إسرائيل والنفط أولوية مطلقة. في المنطقة شعوب لديها برامجا الخاصة ومشاريعها القابلة للتحقيق رغما عن ممانعة أو رفض واشنطن لها. عندما نبهت بعض القيادات الإسرائيلية إلى ان نتائج حرب تموز ستكون لها آثار كارثية على المنطقة استخف البعض بهذا الكلام، وتابعت القيادة المصرية ضغوطها “لإطلاق سراح” الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط متناسية آلاف الفلسطينيين العرب في السجون الإسرائيلية، لا بل سمحت مصر بإعلان الحرب الإسرائيلية على غزة في مؤتمر صحافي عقد في القاهرة. يوم قال الأمين العام لحزب الله أن إسرائيل إلى زوال سخر البعض واستخف البعض الآخر. ولكنها هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية من حذر إسرائيل من أن الظروف لم تعد لمصلحتها من مأزق الديمغرافيا إلى مأزق التكنولوجيا والإعلام التي بات الخصم يتقن لعبتها. ها هي التكنولوجيا تطيح بأنظمة حليفة كانت حارسة للحدود الإسرائيلية.
ولأن نصرالله كان من أطلق شعلة النصر والتغيير يصبح السؤال الأهم والأكثر خطورة لماذا غُيِِّب من كان فكره أساسا في ولادة حزب الله بعد سنوات؟ لماذا غُيِِّب من مكان إيقونة ومثالاً للسيد حسن؟ ألم يكن السيد موسى الصدر صاحب شعار “إسرائيل شر مطلق”، ألم يكن هو من أسس مجلساً لمذهب لم يكن له كيان مستقل في لبنان؟ ألم يكن السيد موسى الصدر أول من دعا إلى حماية المسيحيين في لبنان حفاظا على الصيغة اللبنانية؟ ظن النظام الليبي ومن حاك المؤامرات أنه بتغييب الصدر تنتهي القضية ولكن أمين عام حزب الله وبعد سنوات وقع تفاهما مع الزعيم المسيحي الأول العماد ميشال عون ساهم في حضن المقاومة وأهلها، ما أسهم في جعل النصر أمراً ممكنا بوجود من يحمي ظهر المقاومة وطنياً، بمواجهة أصوات كانت تصفهم بالمغامرين وتدعو إلى محاسبتهم وترفض وقفا لإطلاق النار حتى نزع السلاح المقاوم، وهو السلاح الذي قال عنه الدر “إنه زينة الرجال” الرجال الذين سيدافعون عن الأرض والعرض. غُيِِّب الإمام الصدر ولكنهم لم يستطيعوا أن يحولوا دون تحقيق النصر الذي كان الصدر ملهمه.
عندما يختل التوازن يصرخ الأضعف
انشغل اللبنانيون والعالم بالتطورات الأخيرة المتصلة بصواريخ سكود البعيدة المدى التي زعمت إسرائيل إنها أصبحت بعهدة المقاومة الاسلامية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان. ثارت ثائرة الولايات المتحدة التي سارعت عبر جسر جوي إلى مد إسرائيل بكل ما يلزم خلال حرب تموز 2006، من صواريخ ذكية إلى مخزون لا ينضب من الذخائر، ولكن إسرائيل دولة تربطها بأميركا علاقات لا تتأثر حتى باستخفاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بكل الإدارة الأميركية وبمبعوثها للسلام ولا تتأثر برفض بيبي وقف أو تجميد الاستيطان وإلخ إلخ
أميركا سارعت إلى تأكيد انشغالها بتقويض نفوذ حزب الله في لبنان .. وذلك يتم عبر دعم قوى الأمن الداخلي من خلال ورش عمل على شاكلة ما أثير أخيرا مما خفي في إطار الاتفاقية الأمنية
وبالطبع هذا لا يمنع من الإشارة إلى ما قالته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن الأسطول الألماني في مياهنا الإقليمية هدفه الدفاع عن إسرائيل، مع التذكير بأن إسرائيل هي من شنت حربا تدميرية ضد لبنان وهي التي تحتل أرضنا وتسرق مياهنا وتخطف أبناءنا وتنتهك القرارت الدولية ولا من يسأل أو يحاسب
الغريب بالأمر أن الأمر لا يستأهل كل هذا فالأمين العام لحزب الله كان قد أعلن بالفم الملآن أن الحزب على استعداد لمواجهة أي عدوان جديد وأن أي استهداف سيقابل بمثله بل بأقوى منه حتى أن نصرالله ذهب إلى القول أن أي حرب مقبلة ستكون مناسبة لتغيير وجه المنطقة. فهل من يقرأ
ويبقى من الأهمية بمكان التوقف عند ما يعرف بطاولة الحوار في بيروت، حيث يصر البعض على الإيحاء أن موضوع سلاح حزب الله ينتظر موافقته ومباركته وإلا فإن حزب الله سيضطر تحت الضغط للتنازل عن السلاح وإن الحزب سيقسم أن أي استراتيجية سيتمخض عنها فكر بعض الصبية هنا أو هناك أجدى من استراتيجية المقاومة لأن لبنان لا يستطيع أن يواجه المجتمع الدولي ولا أن يتحدى الشرعية الدولية ولكن من قال أن لإسرائيل وحدها حرية الخيار والرفض
وللمشككين نقول أن القضية الفلسطينية قضية مقدسة بكل المعايير، ولكن ذلك لم يعد الحق لأصحابه. وحدها القوة تعيد الحق وتحرر الأرض وتدافع عن السيادة، ولكن ماذا تقول لمن يتنكرون لمصادر القوة ويستجدون مساعدة من هنا وهناك؟
وأخيرا اختل التوازن ولمرة لصالح لبنان
محكمة لأجل لبنان لأجل غير مسمى
.
بالأمس أطل رئيس الحكومة اللبنانية الشيخ سعد الدين الحريري ليدافع عن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهي المحكمة التي لم تنف ما سرب نقلا عنها من اتهامات حول تورط عناصر من حزب الله في اغتيال الحريري الأب. بالطبع من حق الحريري الإبن أن يقول “إن هذه المحكمة تعمل جديا من خلال الاثباتات والحقائق” ولكنه لم يجب عن الجدية في توقيف 3 قادة أمنيين إضافة إلى آخرين واتهام قيادات سورية إن لم يكن النظام بالوقوف وراء جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. كما لم يفسر لنا الرئيس الحريري الإبن أين تجلت جدية المحكمة في التعاطي مع شهود الزور، حتى أن فرنسا كانت قد أوقفت الشاهد زهير الصديق وأدانته بتهمة تضليل التحقيق فيما لم تحرك المحكمة ساكنا لمعرفة ما إذا كانت هناك فعلا مؤامرة حيكت في ليل لحرف التحقيق عن مساره.
رئيس الحكومة الحريري الإبن يقول “أن الحقيقة هي جزء كبير من الاستقرار في لبنان، كي تستقر نفوس الناس وتعرف حقيقة مسلسل الاغتيالات التي دامت ثلاثين عاما”. ولكنه وللأسف نسي أن حليفه قائد ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع أقر بارتكابه بعض هذه الاغتيالات التي طالت رموزا سياسية لبنانية كما أن بعضها كان له طابع إرهابي كمتفجرة كنيسة سيدة النجاة، والأدهى أن الحريري الإبن يؤكد متانة تحالفه مع جعجع والاطراف الاخرى في تحالف «14 آذار»، ويقول «لن يفرقني عنهم الا الموت».
رئيس الحكومة الشاب يعتبر أنه هناك أخيرا محكمة ستقاضي من اغتال ومن قتل لأسباب سياسية وإرهابية، و يضيف “نحن سنقبل بأي قرار يصدر عن المحكمة ونتعامل معه كما هو”. ولكن من أوحى له أن الآخرين سيقبلون بأي قرار يصدر عن هذه المحكمة التي انطلقت لأسباب سياسية كان لها علاقة بولادة شرق أوسط جديد، ألم يذهب الحريري الإبن إلى دمشق التي اتهم رئيسها بأنه يقف خلف اغتيال والده وصافحه وتبادل معه القبل؟ ألم تكن مضبطة اتهام سورية من صناعة المحقق ديتلف مهلس؟
يبقى الأهم بانتظار كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ما صرح به رئيس حكومة الوحدة الوطنية ردا على تخوف البعض من خطر وقوع حوادث أمنية في لبنان جراء أعمال المحكمة وخصوصا بعدما صدرت أصوات في لبنان تحذر من فتنة داخلية، ” القوى الامنية والعسكرية والجيش وقوى الامن الداخلي جديرة بأن تحفظ أمن اللبنانيين، وأي مس بأمن لبنان سيتلقى ضربة من حديد من القوى العسكرية ومن حكومة الوحدة الوطنية. لا مجال للعب بأمن لبنان، وسنقف بشكل صارم ضد أي محاولات لإجهاض المحكـمة الدولــية أو المس بأمن لبنان هذه المحكمة ذات صدقية كبيرة بالنسبة الى لبنان الذي طالب بقيامها، لأننا نريد أن نعرف حقيقة من اغتال كل شهداء لبنان، من الرئيس رفيق الحريري الى كل من سقط في عمليات الاغتيال خلال ثورة الارز”. إنه كلام من العيار الثقيل يذكر بأجواء صفحة ظن البعض أنها طويت، فهل شهداء ثورة الأرز وحدهم يستحقون محكمة وهل المحكمة ستكشف جميع هذه الجرائم؟ مع التذكير بأنها اشترطت أن يكون لهذه الجرائم صلة باغتيال الرئيس الحريري. ولماذا لم يسأل أحد عن سبب عدم قيام محكمة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال ينازير بوتو في دولة نووية في منطقة تشهد توترات عرقية ودينية محلية وإقليمية ودولية وحيث ينشرط الإرهاب والتطرف؟ إنه المجتمع الدولي الذي يحب لبنان ويسعى لخيره أو هكذا يظن البعض.
يبقى أنه ونظرا لأن المحكمة لا تعلق على تسريبات من هنا أو هناك، فلا بأس إذا من كشف معلومات حساسة تقول أن التحقيقات تشير إلى تورط وحدة من الموساد الإسرائيلي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وهو المر الذي تم إبلاغه إلى عدد من زعماء العالم الذين قرروا إبقاء الأمر طي الكتمان هو ما دفع بعدد من المحققين إلى عدم تجديد عقودهم مع المحكمة.
الحرب الكونية على زعامة ميشال عون
انتهت الانتخابات النيابية اللبنانية بالأمس، وبخلاف ما قرأ البعض فيها من تراجع للمعارضة، فإن المعارضة التي تضم قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، انتصرت لها جماهيرها مرة جديدة، فالطائفة الشيعية اقترعت لخيار المقاومة وهو ما أفرزته صناديق الاقتراع في كل من الجنوب والبقاع، فكان فوز “حزب الله” وحركة أمل رغم ما حاول البعض الإيحاء به بأن المزاج الشيعي يرفض خيار المقاومة بعد ما حل به في حرب تموز.
على الصعيد المسيحي فاز التيار الوطني الحر بنحو 21 مقعدا نيابيا بينما كانت كتلته في انخابات العام 2005 تضم 16 مقعدا، رغم أن عون كان يواجه تحالف ضم إضافة إلى الأحزاب المسيحية المنافسة له مجتمعة، حليف الأمس ميشال المر، وشخصيات مستقلة تغطت بدعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنداء الأخير الذي وجهه البطريرك الماروني نصرالله صفير في وقت الصمت الإنتخابي والذي بدا كأنه يحذر من التصويت لصالح جنرال الرابية، هذا من دون ذكر التحالف الدولي والتهديدات في حال فازت المعارضة على لسان أكثر من مسؤول أميركي وأوروبي، كما يمكن إضافة عنصر المال الذي استحضر آلاف المهاجرين من الخارج، ومعظمهم لم يكن حتى الأمس القريب يحمل الجنسية اللبنانية، وكان هؤلاء من قلب المعادلات التي خلصت إليها معظم استطلاعات الرأي التي كان القاطنون اللبنانيون هم العينة المستهدفة فيها.
عون الذي خسر في زحلة حليفا قويا يتمثل بالياس سكاف وكتلته، كسب حليفا آخر هو سليمان فرنجية ومعه نائبان آخران، أما خسارة سكاف فكانت بفعل الصوت السني الذي رجح فوز النائب نقولا فتوش الذي غفر له أبناء عروس البقاع مجازره بحق البيئة عبر الكسارات التي كانت تحظى بغطاء سوري زمن غازي كنعان، ونسي هؤلاء أن المبالغ التي صرفها في الانتخابات كانت بفعل التعويض المقدر بملايين الدولارات حصلها من جيوب المكلفين تعويضا عن توقيف العمل بكساراته التي شوهت الجبال وخلفت أضرارا بيئية تحتاج لمئات السنين لتعويضها.
فاز ميشال عون ولكن الخوف من خسارة اللبنانيين بوصول أمثال فتوش والمر وأمثالهما.



