ميشال سماحة! ماذا لو ثبتت التهمة?!
ميشال سماحة وقع في قبضة “الشعبة-الفرع” الجهاز الأمني التابع لخصومه السياسيين، وهذا ليس اتهاما او افتراء كما قد يظن غير اللبنانيين وغير المتابعين لشياطين التفاصيل في لبنان.
ميشال سماحة الرجل صاحب حقيبة الأسرار منذ زمن طويل! يعلم ما يدور في خلد النظام السوري دوما، كما يتابع ما يدور في عواصم عالمية عدة. ما ان أوقف حتى هللت مجموعة الشتامين للخبر وراحت مسنودة بتسريبات منتقاة تغرق الساحة بالإشعاعات المنبعثة من غرف سوداء أبدع نظام الوصاية السابق كما اللاحق في تدريبهم على أصولها! واللافت ان معظم من اخذ على سباحة تاريخ تقلباته السياسية يشهد له في تقلباته البهلوانية، والأكيد انه لا يبقى على حاله إلا الغبي في ظل التطورات وتكشف معطيات وانهيار الأنظمة! ولكن مآخذنا على المنقلبين في فراش بين ليل وصباح!
قد نكتب عن ميشال سماحة وعلاقته بالفرع الشعبة والمحكمة الدولية في وقت آخر ولكن اليوم نسأل: ماذا لو ثبتت الاتهامات خصوصا تلك المتعلقة بتفجير عبوات ناسفة عبر استعانته بأشخاص من دون التدقيق بخلفيتهم! ألا يعني هذا ان الميليشيات اللبنانية المختلفة التي لا زالت تدين بالولاء لدمشق، بخلاف تلك التي انقلبت لثأر أو لغشاوة، تلك الميليشيات المتهمة بالعمالة للنظام السوري بريئة مما يساق ضدها من اتهامات؟ فلم يجد حاكم دمشق سوى رجل بلا ميليشيا يبحث عمن يزرع له فتنة هنا او هناك؟ ألم تكن قوى الممانعة للنظام السوري في لبنان والمنطقة تتهم حزب الله بأنه ينفذ الاغتيالات لصالح دمشق وهو الذي يملك كل التقنيات والقدرات العملانية؟!
كيف يمكن لحكومة حزب الله واللون الواحد ان تسمح بتوقيف صديق بشار الاسد في بيروت!؟ ألم تتهم أجهزة أمنية في لبنان بأنها تسعى لإيقاع فتنة في لبنان خدمة للنظام المأزوم في دمشق؟
اذا ثبتت الاتهامات أو لم تثبت تكون الشعبة الفرع قد برأت الميليشيات حلفاء سوريا من كل الاتهامات السابقة، لأنها اعتبرت ان نظام الأسد يمكن ان يطلب هكذا امر من ميشال سماحة وليس من حزب البعث او الحزب القومي في لبنان مثلا! خصوصا ان للحزب القومي ثأر في الشمال اسمه مجزرة حلبا!
واذا خرج ميشال سماحة لن يصدق الا قلة خبرية ضغوط بشار الاسد لإخراجه والا لما كان سمح اصلا بتوقيفه!
اذا ثبتت التهمة يكون النظام السوري أغبى بكثير مما ظننت وتكون الطبقة اللبنانية التي حكمت لبنان منذ الطائف وحتى اليوم أبشع مما نعتقد لأنها كانت عميلة لنظام غبي وما انقلاب بعضها ضده الا مصلحي نفعي كما ثبت بالتجربة!
يبقى ان نكتب ونتذكر عندما ننام أن نرتدي لباسا يسمح بتوقيفنا من فراشنا من دون خدش للذوق العام!
فليتنحّى الأسد!
سأسمح لنفسي التدخل في الشأن السوري، وهو ما كنت أحاذره لأسباب عدة. وأنا كنت من المعارضين للتدخل السوري في لبنان تاريخياً. لذا ومن واقع أن السوريين أسلفوا في الفضل (التدخل المقيت على مدى عشرات السنين في لبنان) فأنا لي أفضلية في تناول هذه القضية! أنا من كنت أقول لا للوجود السوري وذهبت حتى وصفه بالاحتلال لا لسبب شخصي أو عائلي أو حتى طائفي بل أسبابي كانت وطنية بحتة! وعندما أستمع اليوم لمن يهاجمون الأسد، أضحك في سري وأسخر!
أيتام غازي كنعان وصبية عبد خدام، وكل من كانوا منبطحين عند أبواب عنجر أصبحوا اليوم بمرتبة “أنتر” (نسبة إلى قط ميريام كلينك وليس عنترة العروبة، وإن كانوا يظنون العكس). هؤلاء الذين انتفضوا على السوري لأسباب مصلحية ورائحة الفساد تفوح من شراكاتهم وشركاتهم حتى اليوم، أو أولئك الذين أعماهم حقدهم المذهبي، أو من يطالب بثأر شخصي وقد تقلب في سرير القاتل المفترض طويلا!
حسنا فليرحل الأسد لأنه كان نظام ممانعة بالإسم لا بالفعل، ولم تشهد حدود الجولان مقاومة تذكر، ولا تزال فلسطين تنزلق لتصبح إسرائيل. هو النظام الذي لا يزل يحتفظ بحقه في الرد على الاحتلال الإسرائيلي منذ نصف قرن، كما يؤكد أنه من يحدد توقيت الرد على الاستهدافات الإسرائيلية المختلفة لأرضه، ولكن التوقيت لم يحن بعد ولا زلنا ننتظر! فليرحل النظام الأحادي الفاسد!
ولكن هل الأنظمة العربية العاجزة عن سحب مبادرة سلام ميتة ردت عليها إسرائيل بحصار ياسر عرفات واغتياله وحرب ومجزرة جنين وحرب تموز وحرب غزة والحصار، هي البديل؟ هل إقرار وزير خارجية قطر بأن لا خطة بديلة عن مبادرة السلام المطروحة مع إسرائيل رغم كل ما سلف، مشروع يستحق تبنيه؟ هل الأنظمة العربية الخليجية تحديدا تعرف غير العائلية نظاما حاكما؟ هل الأنظمة العربية المتحالفة أقل فسادا وإفسادا من البعث؟ أولم تكن تلك الأنظمة متحالفة معا ضد الشعوب؟ أم أن بعض الوجوه السورية التي تطل على الشاشات لم تكن من أبشع مظاهر الفساد والبعثية في زمن ما؟
فليتنحى الأسد! ولكن هل ستتجهون بجيوشكم بعدها لتحرير الجولان ومزارع شبعا وصولا إلى فلسطين؟ أم أن تركيا ستكون مثالكم وهي التي لم تحصل حتى الآن على اعتذار إسرائيلي عمن قتل من مواطنيها في محاولة إنسانية لإدخال المؤونات إلى غزة بحرا؟وها نحن ننتظر النسخة المصرية من تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا لنعرف أين ستكون إسرائيل! فليرحل ولكن لماذا ترفعون الشعارات المذهبية ضده؟ لماذا تحرضون وتفتنون وتعلنونها معركة جهادية باسم طائفة أو دين؟ لماذا تستدرجون الآخرين إلى مواجهتكم بلغتكم؟ باسم أي حق في الوجود تتحدثون وأنتم تمنعون عن الآخرين حقوقهم؟
فليتنحى الأسد عملا بما ترغبه بعض الشعوب العربية وتدعمه واشنطن، ولكن ألم تقل أميركا نفسها وعلى لسان قادتها كافة أن مصلحة إسرائيل في المنطقة وأمنها فوق كل اعتبار؟
فليتنحى الأسد أريد أن أراكم تحررون فلسطين!
بندر عاد والحوار طار!
أعلنت المعارضة اللبنانية ممثلة بتيار المستقبل وحلفائه تعليقهم المشاركة في جلسات الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية. ورغم الحاجة الملحة إلى الحوار ولو الشكلي لتخفيف الاحتقان في الشارع، والذي كان السباق في مقاطعته حزب القوات اللبنانية، إلا أن البعض قرر تعليق المشاركة في ما يبدو وكأنه رفض لمحاورة الآخر المختلف.
ولكن الخبر ليس هنا. الخبر في مكان آخر، تعيين الأمير بندر بن سلطان رئيسا للاستخبارات السعودية، هذا التعيين يأتي بعد “الضربة المهولة” للنظام السوري بالأمس والتي راح ضحيتها عدد من كبار القيادات الأمنية السورية. ويأتي بعد إعلان إسرائيل على لسان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق عوزي أراد مسؤوليتها عن اغتيال الحاج عماد مغنية القائد العسكري في حزب الله. وكان مغنية قد نجا من محاولات اغتيال عدة أهمها تلك التي أودت بحياة شقيقه واستهدفت آنذاك المرجع الشيعي اللبناني الراحل السيد محمد حسين فضل الله في ضاحية بيروت الجنوبية في العام 1985 وأدت إلى مقتل العشرات وجرح العشرات أيضا وكانت مقالات عدة وكتب كثيرة ربطت جريمة الاغتيال بالمخابرات الأميركية وتحديدا رئيسها آنذاك ويليام كاسي الذي تناولها في كتابه تحت عنوان الحروب السرية الأميركية 1981 و1986! وكان الصحافي الشهير بوب وودوورد قد كتب حول هذه الجريمة وتمويلها، كما تطرق إليها الكاتب هوارد بلوم .
هي الصدف أو التوقيت أن العاهل السعودي الذي كان يمضي فترة نقاهة في نيويورك وبعد استقباله الرئيس سعد الحريري بحضور الأمير بندر في يناير 2011 ، أوفد نجله الأمير عبد العزيز إلى دمشق كما أجرى اتصالا بالرئيس السوري بشار الأسد يبلغه فيه “أن المملكة رفعت يدها عن الوساطة في لبنان” وهذا بحسب ما ذكره وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في مقابلة مع “العربية”!
يبدو أن بندر عاد فهل هناك من أخبار جديدة عن صفقة اليمامة ومن كان معنيا بها في لبنان؟
تلقى النظام السوري “ضربة مهولة” فهل قرر فرقاء لبنانيون المسارعة للإفادة من المتغيرات بطرح شروط جديدة وبسقف أعلى؟ هل هي سرعة أم تسرّع أم فعلا بعض اللبنانيين ينتظرون تغيرات إقليمية لتصفية حسابات داخلية؟ أم أنها مجرد محاولات فاشلة يخطها كاتب هذه السطور؟
الشارع والمشروع
أما وقد سحب البعض ورقة الشارع من تيار المستقبل، ولم يعد التلويح أو التهديد المستتر أو العلني بالسلفية كبديل، يبدو أن الدور الآن على الشارع الآخر، فها هو حزب الله يحاول جاهدا السيطرة على قاعدة “محتقنة”، قاعدة اتخمت تهديدات واتهامات وتخوين. حزب الله الذي تمتع بالقدرة على التماهي مع شارعه بدأ يشعر أخيرا بأنه مطالب من هذا الشارع بأكثر من المقاومة جنوبا! شارع بلا أفق، حتى رؤية السماء في طرقات الضاحية الجنوبية ليست بمتناول الجميع، هنا الازدحام والاكتظاظ يبتلع كل شيء، هنا لا مستقبل ولا كهرباء ولا ماء، هنا أزقة تنتج أبناء ضواحي أبناء حرمان، ولكن هؤلاء الأبناء يملكون إحساسا بالقوة، قوة مقيدة بـ”كلمة السيد”! فمتى ينتهي مفعول الكلمة؟
الشارع ليس ملكا للأسير وحده، الشارع ليس عكار وطرابلس! إذا كان تيار المستقبل قد خسر لصالح التطرف والمشروع السلفي، فخطاب حزب الله الإسلامي الوحدوي وهو معرَّض للتشكيك من الطرف الآخر، لا يمكن أن يرضي جماعته. شارع حزب الله وشريكته حركة أمل بدا في حراك “المياومين في شركة كهرباء لبنان” شارع لديه مطالب بغض النظر عن أحقيتها من عدمها! شارع يطالب بمخطوفين في سوريا على يد جماعات الثورة هناك، ومنع على هذا الشارع أن يصطدم بجماعات الثورة هنا! شارع مضطر لتحمل شتائم لقياداته من شيخ (قاطع طريق) لم يعرفه اللبنانيون قبل سنتين ومضطر لمعاناة ازدحام السير بسبب قطعه الطريق فيما الحكومة تفاوضه وتراضي خواطره! فكان الرد حركة متفلتة هنا وهناك على قياس من أوقفتهم القوى الأمنية فرفع الغطاء عنهم فيما الآخرون يغطون شوارعهم! شارع ينظر الى التهديدات التي تساق ضد الجيش اللبناني لقتله شيخيخن عند حاجز عسكري والى التلويح بانقلاب فيما هو قتل عشرة من أبنائه خلال ساعات في تحرك اعزل احتجاجا على قطع الكهرباء ولم ترتفع صرخة أو يطلق تهديد، مع التذكير بأن الكهرباء لا تزال بل أصبحت أسوأ من قبل. إنه شارع متهم بأنها حكومته وهي لم تلب له مطلبا واحدا ولا حتى لقيادته، ماذا حصل في موضوع شهود الزور في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كيف هرّب تمويل المحكمة خلافا لرغبة حزب الله والتيار الوطني الحر؟ ماذا حصل مع رجالات الرئيس سعد الحريري في الدولة والإدارات؟ كيف كافأ الرئيس نجيب ميقاتي من خوّله رئاسة الحكومة؟
الشارع يملك الكثير من الأسئلة المشروعة! وللشارع لغته عندما لا تجاب أسئلته! فهل من يتنبه إلى أن الشارع مشروع وقد يصبح حزب الله حزبا معتدلا قياسا بالشارع المتطرف المقابل للتطرف الآخر؟
على من تقرأ مزاميرك يا داود
لبنان بلا سلاح حزب الله
لنترك المتحاورين جانبا، ولنقفز فوق الإطارات المشتعلة هنا، والإحباط المولِّد لقطاع طرق هناك. ها هي النتيجة المرتجاة : لبنان بلا سلاح حزب الله !
الأجواء اللبنانية المفتوحة على انتهاكات إسرائيلية ليست من اختصاصنا، فنحن من أنصار الأمم المتحدة ولا كلمة لنا فوق كلمة مجلس الأمن الروسي حينا الأميركي أحيانا. القرار ١٧٠١ سيحرص على إصدار بيانات الإدانة في مواعيدها الفصلية !
الأرض المحتلة ؟ هل تستحق بضعة كيلومترات كل هذه الضجة؟ وماذا يعني مركز تجسس في أعالي حرمون أو حتى منتجعات تزلج هي الوحيدة في الكيان المسخ ؟ وماذا لو استفادت اسرائيل من الثروة المائية والمتساقطات؟ أليست وجهة أنهارنا البحر ، طالما لم ينجح أصحاب نظريات الخصخصة بوضع اليد عليها لبيعها نفطا للخليج، ولكن بعد تفليس الشعب من آخر ذرة كرامة ورهنه لبرميل نفط ؟
النفط والغاز في مياهنا الإقليمية؟ هل فعلا هناك من يحلم بأن النفط سيغير المعادلات وسينعش الاقتصاد وسيسدد الدين العام؟ هل من أغرق البلاد بمديونية ليثرى هو ويشتريها سيسمح ببحبوحة موعودة؟ ومن قال اننا بحاجة لنفط وغاز فجلّ ما نحتاجه مستثمرين نبيعهم بعضا من أرضنا وعرضنا مع إعفاءات ضريبية !
وما الحاجة بنا أصلا لقدرات قتالية ودفاعية أليس البكاء المدرار مدرّا أكثر للشفقة والتسول وفتح حسابات لتبرعات تصرف بلا عنوان . ومن قال اننا نكترث لقضية أساليب القتال التي نجح حزب الله فيها بمواجهة اسرائيل ؟ وماذا يعني لو هاجمت الطائرات الحربية الاسرائيلية كل الثكنات العسكرية التابعة للجيش اللبناني وكل نقاط انتشاره ؟ هل هناك من يعتقد بقدرة الجيش اللبناني المتواضع على مواجهة اسرائيل؟ وهل ترضى أميركا ان تستخدم أسلحتها لصد اي عدوان من حليفتها ؟ وهل هناك من يتصور ان مسؤولا لبنانيا سيرضى بتسليح الجيش خارج الرغبة الأميركية؟ اما الحديث عن وضع سلاح حزب الله بتصرف الجيش فهو للزجل الإعلامي، لأن الجيش لا يمكن له ان ينفذ مناورات قتالية على طريقة المقاومة، او العمل كمجموعات مقاتلة مستقلة انما هو جيش كلاسيكي محكوم بخطوط سياسية حمراء تحدد له نطاق عمله إن وجدت له عملا! فهل وضع بضعة صواريخ بتصرف كتيبة عسكرية عند الحدود ستغير المعادلة؟
انما أحيطكم علما بأن وضع قرار الحرب والسلم بيد دولة تنأى بنفسها عن كل ما حولها وعن كل ما يلم بها هو الحل الوحيد! دولة أعجز من أن تفتح طريق قطع عنوة تطالب بوضع قرار الحرب والسلم بيدها؟!
نعلم كل هذا ولكن …..
لبنان بلا سلاح حزب الله سيعود الى سابق عهده
لبنان الانتداب
والغرب أحلا
حتى الغرق
غالبا تكون النصيحة للذي يغرق في الرمال المتحركة أن يتوقف عن الحركة، لأنه بحركته إنما يسرِّع إيقاع غرقه.
في لبنان نشهد محاولات انتحار جماعي يمارسها هواة غطس في الوحول. ويبدو أن المشاهدين كثر وبعضهم يصفق وبعضهم ينتظر تطورا دراماتيكيا ليبدأ بالولولة. على مدى أشهر كان الجيش اللبناني عرضة لموجة تجريح وتشهير، قادتها بعض الوجوه التي تمرَّست في كيل الشتائم أيام غازي وكل غازي أيام عبد خدام وكل العبيد لرأس المال وخدمه. حملة أخرى طالت جهاز أمني آخر وآخر حتى أدمنا شتم الأجهزة وأجهزنا على سمعتها. هنا خط أحمر وهناك دوائر حمراء، والقط يلعق المبرد.
إشكالات أمنية متنقلة رسمت حدودا لتحرك الأجهزة الأمنية، سفن شحن تنقل الذخيرة إلى الشمال تعويضا عن مخزون مستودع أسلحة انفجر قبل حين. قيل الكثير وتم لفلفة الكثير عن عمليات تهريب سلاح الى سوريا فإطلاق المهربين، وكله تحت عنوان النأي بالنفس.
وتحول توقيف متهم بالإرهاب إلى مادة سجالية، استعاد معها البعض تطيّفه ومذهبيته، وانتهت المسألة ببطل سلفي حر ودخلنا سجناً يمنع فيه على الجيش أن يوقف المسلحين عند حواجزه. رسم البعض للأجهزة مناطق عملها، والقضاء أصبح كما القدر لا يعرف له قانون أو ترتيب.
انفلت الشارع المطالب بحرية التعبير الرافض للقمع الذي يمارسه الآخر ليمارس القمع بنفسه وينفي من يعارضه ويخالفه، كادت الأمور تنفلت أو أريد لها إلا أن أحدا لم يكن عند الجبهة المقابلةز حاول البعض من خلال شاشاته توريط الآخرين إلا أن الاتهامات ذبلت. حادثة عشق وغرام تفضح خلية إرهابية مسلحة في موقع شديد الخطورة. هل كانت تستعد لاستدراج أحدهم إلى معركة وفتح كل الجبهات، بعدما فشل احتفال بالدم أن يستدرج أكثر من دم اثنين ولا زال البعض يلوح بقميصيهما
خطف اللبنانيين بعيد عبورهم الحدود التركية إلى الأراضي السورية، التوسط لإطلاق سراحهم، إعلان وصولهم إلى تركيا. والعودة إلى المربع الأول، ونفي عودتهم إلى تركيا، والإحجام عن تسليمهم هل هي إعادة قراءة للخريطة بعد القضاء على فتيل الغرام المتفجر في كراكاس.
من رسم مناطق نفوذ للجيش السوري الحر مقابل نفوذ النظام السوري في لبنان فيما كانت الحكومة تنأى بنفسها، هل قرر استدراج حزب الله إلى المواجهة؟ فشل في جر الحزب فقرر العمل على جر أهله؟
في لبنان ووحوله هناك من يتحرك في كل الاتجاهات حتى الغرق.
ربما … أشعر فقط
بين صباح ومساء، كانت عيناه تسابق الشمس حيناً وتتخلف عنها أحياناً. كان يحثها على قطع المسافات الضوئية قبل أن يتذكر عمره المسرع فيستمهلها. تتباطأ عيناه كما خطواته.
أصبح للزمن بعد آخر. السلحفاة تعمر لأنها بطيئة؟ ولكنه يشعر بالبطء ودنو الأجل. أصبح يقتصد بالكلام، يوفر الجهد وكأنه يقتصد المال ليوم آخر. ألا يمكن ادخار الجهد كما الأموال ليأتي يوم ويبذخ على نفسه ببذل الجهد؟
مهلا إنها أفكار أقرب إلى الهلوسة، يسائل نفسه، هل بدأ بالخرف؟ هل هي أسئلة ليس إلّا لتنشيط العقل والمخيلة أم غير ذلك.
إنها الوحدة، لو كان معه من يحدثه، من يشاركه أيامه وأفكاره، لما كان بحاجة لسؤال نفسه هكذا أسئلة. نعم إنها الوحدة التي كان ألفها طويلاً تبدو الآن وكأنها تخلت عنه. إنها الوحدة التي كان يلجا إليها في غضبه وحزنه، تلك الوحدة التي لم تكن تشكو تذمره وتأففه، بقيت معه بعدما تركه الجميع. ظن انها لن تتركه، ولكن ها هي الآن تشعره بالضعف بالتعب بالملل والهلوسة.
نعم إنها لوحدة منذ البداية، لولاها لما تركه من تركه، وها هي تتركه عندما أصبح بلا رفيق او مؤنس، تتركه مريضاً. مهلاً إنه المرض. المرض هو الذي طرد الوحدة، المرض دخل طرفاً ثالثاً في علاقة ثنائية، فلم تطق الوحدة دخيلاً يشاركها… ربما.
“أين أصبحت الشمس؟ تبدو اليوم وكأنها سلحفاة. أشعر بالتعب والمرض والعجز… أو ربما أشعر فقط… بالوحدة…”.
لصوص الهيكل لم يتغيروا ولن ينصلحوا يا شربل
الوزير شربل نحاس قبل ساعات من تسلم رئيس الحكومة استقالته
عندما قال دعوا الفقراء يأتون إلي لم يكن يساوم ولم يكن يحسب حسابا سوى لتلك الوجوه الكالحة المتعبة، هو ابن الله للبعض وهو نبي للبعض الآخر وهو فيلسوف وثائر لآخرين، لكن هذا كله لم يقه الصلب او ما شبه له. انهم دوما لصوص الهيكل ويسوع نفسه صلبوه فهل ستكون أقوى ممن أحيا الموتى؟!!!!
شربل نحاس الذي اصطفاه الرئيس الراحل رفيق الحريري ليكون مستشارا في مشروع إعادة إعمار بيروت ، تمرد على الحريري الأب لأنه رفض التفريط بحقوق المالكين الأصليين رغم المغريات ، ترك الجمل بما حمل ومضى حاملا قناعاته بكف نظيف. لم يفارقه هاجس الحقوق والفقراء فيما كان يراهم يزدادون عددا والأغنياء يزدادون غنى. وتصوّر للحظة أن تكتلا يحمل اسم التغيير والإصلاح يمكن أن يحقق تطلعاته التغييرية. آمن كالكثيرين بأن ذلك العماد الذي تمرد على العالم ذات يوم لن يخيب أمله .
وثق الرجل بأن هناك من يحميه ويحمي إحساسه بالإنسان والمواطن لا بالتابع والمتحزب. عمل جاهدا دقق في الاوراق والوثائق فتح الملفات سأل عن كل شيء حتى أصبح سئيلا لا بل أصبح حملا ثقيلا وهم أضعف من أن يتحملوا، إنهم لصوص الهيكل. لن نستعرض ما أنجزه ولن نعدد ولن نقول أكثر من شكرًا على خطأ وخطيئة ارتكبهما ابن حارة حريك ، العماد الذي أتى بـ”رفيق” الى تكتله لأن لهذا الرفيق خبرة ودراية بما كان يجري خلال العشرين سنة الماضية.
الجنرال ميشال عون أخطأ حين أتى بوزير غير مستزلم ليكون ضمن جوقة الطرب والإطناب وزير لا يشبه آخر في التكتل ولا يشبهه أحد في الحكومات، وزير سرق قلوب الكثيرين من أهل البيت العوني وقدامى المناضلين الذين يحنون لصورة العماد العنيد في قصر بعبدا.
أما الخطيئة فهي أنه تخلى عن هذا الوزير تحت مسميات الواقعية السياسية وضرورة التكيف مع الأوضاع وهو ما لم يكنه عون يوما وما انتزع شعبيته إلا لأنه كان هكذا.
بين الخطأ والخطيئة بين رئيس للبلاد أقسم على صون الدستور يقول ان وزير يتمسك بالأصول القانونية يشكل عقبة ورئيس حكومة “طائفية” يظن ان الطائف جعله الحاكم بأمره ولا يرضى بوزير مشاغب بين مليشيات وطوائف وتجار مصالح لن تجد نفسك يا شربل مكانك هنا بيننا.
بحثا عن وصاية جديدة في لبنان
كان يحلو للبعض في لبنان أن يفاخر بإيمانه بمقولة “الشرعي والضروري والمؤقت” في إشارة إلى الوجود العسكري السوري في بلاد الأرز. واحتار البعض في التطبيل والتزمير لهذا الوجود وتبريره، بين أن اللبنانيين ما يزالون قصرا عن إدارة شؤونهم بأنفسهم. وبين قائل أن الوجود العسكري للبلد الشقيق أقل كلفة من تجهيز الجيش اللبناني.
نحن لن نخوض في النوايا السورية الحقيقية وإن كان بعضها القديم قد أُعلن في أكثر من مناسبة تاريخية كـ”لبنان كان جزءاً من سوريا وسنستعيده بالقوة”. وعلى هذا المنوال الكثير من الكلام الذي يعرفه أصدقاء عبد خدام في لبنان.
سنكتفي بالإشارة إلى تصريح خطير لصديق لبنان الكبير جاك شيراك عندما زار لبنان بدعوة من صديقه الراحل الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث قال من مجلس النواب اللبناني “أن الوجود السوري في لبنان مرتبط بحل أزمة الشرق الأوسط”. كنت ربما واحدا من قلة ممن انتفضوا واستشاطوا غضبا من هذا الكلام. ولكن للكلام مبرر فقد كان هناك من يعوِّل على الجيش الشقيق لنزع سلاح “حزب الله” في أي تسوية مقبلة وبالتأكيد ليس لمواجهة إسرائيل، لأن دمشق لطالما احتفظن لنفسها بحق الرد على الإعتداءات الإسرائيلية ولكن في التوقيت الذي تختاره لا الذي تُستدرج إليه!!!
وعندما صدر القرار 1559 الهادف بحسب واضعيه إلى نزع سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان. وهو ما كان وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن باول قد طلبه من القيادة في دمشق في مايو أيار عام 2003. سوريا التي وبعد جردة حسابات الربح والخسارة خلصت إلى أنها بتجريد حزب الله من سلاحه تخسر آخر أوراقها ولا تكسب شيئا، فانتفضت وتمنعت على الطلب الأميركي الغربي. إنها المصلحة الوطنية التي حتمت هذا الموقف بالنسبة لنظام البعث.
واليوم وفي ما يسعى البعض الى تولي سدة الحكم في دمشق، يرى البعض في عواصم أخرى أن المرتجى من النظام المقبل هو ما كان مامولا من نظام بشار في ما يتصل بالقضية الأهم بالنسبة للغرب وربيبته إسرائيل: نزع سلاح حزب الله، بعدما فشلت كل المحاولات حتى الآن.
بالنسبة لبعض اللبنانيين وبحسب المضمر والمعلن من القيادات السورية، التي تحظى بحظو ودعم واشنطن والغرب من جهة وقاعدة أيمن الظواهري من جهة أخرى، الفرصة سانحة فلنركب موجة النظام الموعود في دمشق والذي يمكن أن يعيدهم إلى السلطة ولو بقوة الجيش نفسه الذي تدخل سابقا في لبنان.
في لبنان كنا نرفض دوما تدخل السوريين في شؤوننا الداخلية، وهذا ينطبق على جميع اللبنانيين في فترات متفاوتة، وكنا نرفض تغليب طرف على طرف والحظوة التي كان يحظى بها بعضهم بفضل رشوة من هنا وقد تصل إلى حدود قصر في باريس مثلا. وها نحن اليوم نتدخل بالشأن السوري دعما لهذا أو ذاك، البعض يراهن على سقوط النظام للاقتصاص من خصومه هنا، والبعض يراهن على بقاء النظام لمحو آخر أثر سياسي هنا أيضا. طالب البعض بسفير سوري لتثبيت التعامل بمنطق الدولة والندية ولكنهم الآن يتمنون لو يطردون هذا السفير!!! إنها لمهزلة تتعلق بالرؤيا السياسية.
بغض النظر عمن سيربح الرهان، الأكيد أن النهاية في دمشق ستكون بداية لشيء جديد في لبنان وأحدهم سيدفع الثمن.
بحثا عن وصاية جديدة لمن اعتاد الأوصياء، هكذا يمكن اختصار المشهد في لبنان. إنهم يحلمون بعودة العسكر وأمرك سيدنا



